تغيّر الأحوال .
الكاتب/ مليح الرويلي
من يراقب أحوال مجتمعنا يلحظ تغيراً واضحاً في العادات والقيم، فانتشر الكلام في الناس وتتبع شؤونهم، حتى تجاوز الحدود ليصل إلى من فارقوا الحياة ورقدوا في قبورهم. فلا يكف البعض عن الحديث عن الآخرين، وكأنهم لا يتركون حياً يستقر، ولا ميتاً يرتاح.
كما تبدلت المعايير التي نحكم بها على الأمور، فأصبح كل ما يخرج عن المألوف أو يختلف عن عادة الغالبية موضعاً للنقد والاستهزاء. فالشخص الذي يخرج إلى الشارع لممارسة الرياضة سعياً وراء صحته وعافيته، قد يُنظر إليه بعين الريبة، ويُوصف بما لا يليق، وكأن الاهتمام بالنفس والحفاظ على الصحة أمر غريب أو غير مقبول.
والأمر الأعمق من ذلك أن التغيير لم يقتصر على المظاهر الخارجية أو تغير أشكال البشرة فحسب، بل امتد ليصل إلى جوهر النفوس والطباع. لقد تغيرت القلوب، وقلّ التسامح، وضعف حسن الظن، وأصبح الحكم على الناس سريعاً ومتسرعاً دون تروٍّ أو معرفة حقيقية بحالهم.
إن إعادة التوازن إلى مجتمعنا تبدأ من كل فرد فينا، بأن نحترم خصوصيات بعضنا، ونبتعد عن التدخل فيما لا يعنينا، ونحسن الظن بمن حولنا. فالمجتمع السليم هو الذي يسوده الستر والاحترام، وينشغل فيه الكل بإصلاح نفسه قبل أن ينشغل بإصلاح غيره.
صحيفة شبكة نادي الصحافة الإلكترونية

.jpg)



.jpg)
.jpg)
.jpg)








.jpg)
.jpg)




