صحيفة شبكة نادي الصحافة الإلكترونية 

الثلاثاء, 23 يونيو 2026 08:26 مساءً 0 130 0
قراءة تربوية في ظاهرة حفلات التخرج المبكرة بين النجاح والتخرج
قراءة تربوية في ظاهرة حفلات التخرج المبكرة بين النجاح والتخرج

قراءة تربوية في ظاهرة حفلات التخرج المبكرة بين النجاح والتخرج

 

بقلم أ/ أمنة أحمد

 

قراءة تربوية في ظاهرة حفلات التخرج المبكرة”

بين النجاح والتخرج.. هل فقدنا المعنى الحقيقي للمراحل الدراسية؟

 

في الآونة الأخيرة انتشرت ظاهرة إطلاق لقب “خريج” و”خريجة” على الأطفال والطلاب في مختلف المراحل التعليمية، فأصبح طفل الروضة خريجًا، وطالب الصف السادس الابتدائي خريجًا، وطالب المرحلة المتوسطة خريجًا، حتى باتت حفلات التخرج تقام في كل مرحلة تعليمية تقريبًا، وكأن كل انتقال من صف إلى آخر يمثل نهاية رحلة تعليمية كاملة.

 

لا شك أن تشجيع الطلاب وتحفيزهم أمر مهم، وأن الاحتفاء بإنجازاتهم يعزز الثقة بالنفس ويزرع فيهم مشاعر الفرح والاعتزاز، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل أصبحنا نبالغ في استخدام مفهوم التخرج حتى فقد معناه الحقيقي؟

 

إن التخرج في أصله يمثل إتمام مرحلة تعليمية متكاملة تؤهل الطالب للانتقال إلى مرحلة جديدة أكثر استقلالية ومسؤولية، ولذلك ارتبط تاريخيًا بالتخرج من المرحلة الثانوية أو الجامعة. أما انتقال الطفل من الروضة إلى الصف الأول، أو من الابتدائية إلى المتوسطة، فهو نجاح وانتقال مبارك يستحق الاحتفال، لكنه ليس تخرجًا بالمفهوم الأكاديمي المعروف.

 

ومن الملاحظ أيضًا أن كثيرًا من الاحتفالات تقام قبل ظهور النتائج النهائية أو قبل استلام الوثائق الرسمية، مما يجعل الاحتفال سابقًا للإنجاز نفسه. فالأصل أن يشعر الطالب بقيمة الاجتهاد والنجاح بعد أن يحقق النتيجة ويستلم وثيقته، فيدرك أن الفرح جاء ثمرة لجهده وعمله، لا مجرد مناسبة شكلية تقام في نهاية العام.

 

إن الاحتفال بالنجاح بعد إعلان النتائج يرسخ لدى الأبناء مفهوم الإنجاز الحقيقي، ويعلمهم أن المكافأة تأتي بعد العمل، وأن النجاح يحتاج إلى صبر ومثابرة. كما أن تسمية المناسبات بأسمائها الصحيحة تساعد في بناء وعي تربوي سليم؛ فنقول “حفل نجاح”، أو “حفل انتقال للمرحلة التالية”، بدلاً من إطلاق مسمى “حفل تخرج” على كل مرحلة دراسية.

 

وليس المقصود من هذا الرأي إلغاء الفرحة أو التقليل من شأن إنجازات أبنائنا، بل على العكس، فكل نجاح يستحق التقدير والاحتفاء. ولكن من المهم أن نحافظ على المعاني التربوية للمصطلحات، وأن يبقى للتخرج مكانته الخاصة وهيبته التي يشعر معها الطالب بأنه أكمل مرحلة تعليمية كاملة واستحق هذا اللقب بجدارة.

 

إن أبناءنا بحاجة إلى أن يعيشوا جمال النجاح في كل مرحلة، وأن يدركوا الفرق بين النجاح والانتقال من جهة، والتخرج الحقيقي من جهة أخرى. فحين نحافظ على هذا التوازن، نمنحهم فرحة الإنجاز اليوم، ونبقي في قلوبهم شغف انتظار التخرج الكبير غدًا

صحيفة شبكة نادي الصحافة الإلكترونية 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر المحتوى

جمعه الخياط
المدير العام
رئيس مجلس إدارة شبكة نادي الصحافة السعودي - رئيس مجلس إدارة اكاديمية ايجانما التعليمية - عراب الإعلام الجديد ، صاحب أول دبلومات في الإعلام الجديد ، الإعلام اللجتماعي ، الصحافة الإلكترونية، إدارة مستشفيات للوظائف الإدارية ، العلاقات العامة في القطاع الصحي ، التواصل والعلاقات العامة والتوعية الصحية ، صاحب دورة التحدي عناصر ايجانما العشرة لصناعة الخبر الصحفي 0555566167

شارك وارسل تعليق

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من إرسال تعليقك