صحيفة شبكة نادي الصحافة الإلكترونية 

الأثنين, 06 يوليو 2026 09:42 صباحًا 0 192 0
حين تتحدث المحبة بلهجة سعودية
حين تتحدث المحبة بلهجة سعودية

حين تتحدث المحبة بلهجة سعودية

بقلم: محمود قريش

 لا تُقاس التهاني بسبق وصولها، وإنما بما تحمله من صدق المشاعر ودفء الكلمات. لذلك كانت أول تهنئة وصلتني بعد صعود مصر في كأس العالم من أخي العزيز (حاتم الإندونيسي) من أرض المملكة العربية السعودية أكثر من مجرد رسالة؛ شعرت معها أن من يهنئني ليس شخصًا واحدًا، بل شعبًا بأكمله ينبض بالمحبة والوفاء. فقد عبّرت كلماته عن موقف عربي أصيل، نابض بالمودة، صادق في إحساسه، عميق في معانيه، وحملت بين سطورها دفء الأخوة، مؤكدة أن ما يجمع مصر والمملكة أكبر من حدود الجغرافيا، وأرسخ من أن تختزله مناسبة عابرة.

 كانت كلماته صافية كصفاء القلب الذي خرجت منه، خالية من المجاملة، ممتلئة بروح الأخوة الصادقة. وبينما أقرأ رسالته، شعرت أنني لا أتلقى تهنئة من فرد، بل أستمع إلى صوت شعب عرفناه دائمًا بكرم أخلاقه، ونبل مشاعره، ووقوفه الصادق إلى جانب أشقائه العرب في الأفراح قبل الأتراح. لقد كانت رسالة تجسد وجدانًا عربيًا يرى في نجاح أي دولة عربية نجاحًا للجميع، وفي فرحة مصر فرحة تمتد من المحيط إلى الخليج. ولذلك لم تكن تلك التهنئة احتفاءً بمصر وحدها، بل كانت احتفاءً بانتصار عربي، وإيمانًا بأن العلم الذي يرتفع في أي محفل رياضي عربي يحمل شيئًا من أحلام كل العرب، وأن الفرح حين يكون عربيًا لا يعرف حدودًا ولا يعترف بالفواصل بين الأوطان. ومن يعرف المملكة العربية السعودية يدرك أن هذه المشاعر ليست استثناءً، بل هي امتداد لثقافة شعب عظيم جُبل على الكرم، وألف الوقوف إلى جانب أشقائه في مختلف المواقف. وإذا كانت السياسة تكتبها الدول، فإن المحبة يكتبها الناس، وقد كتب الشعب السعودي عبر السنوات صفحات ناصعة من الاحترام والتقدير لإخوته العرب، في القلب واولهم مصر، كما حفظ المصريون للمملكة مكانتها الكبيرة في وجدانهم.

 وللرياضة في المملكة حكاية تستحق أن تُروى. فهي ليست مجرد منافسة على المستطيل الأخضر، بل حالة وجدانية يعيشها المجتمع بكل تفاصيلها. وما إن يخوض فريق عربي مباراة مصيرية، حتى تهدأ حركة الشوارع، وتمتلئ المقاهي والاستراحات عن آخرها، وتتجه الأنظار إلى الشاشات وكأن المنتخب السعودي هو من يخوض اللقاء. 

إنها روح رياضية راقية، ترى في نجاح العربي نجاحًا لها، وتصفق للإبداع قبل أن تنظر إلى لون القميص أو اسم المنتخب. لهذا لم أستغرب أن تكون أول التهاني من المملكة، ولم أندهش أن تأتي بكل هذا الصدق والعذوبة. فالشعوب الأصيلة تُعرف في لحظات الفرح كما تُعرف في أوقات الشدة، وأهل المملكة كانوا دائمًا أهل نخوة ومودة، وأصحاب كلمة طيبة تصل إلى القلب قبل أن تبلغ الأذن. 

إلى أخي حاتم الإندونيسي... لم تكن رسالتك مجرد تهنئة، بل كانت شهادة على عمق العلاقة التي تجمع الشعبين المصري والسعودي، ورسالة تؤكد أن ما يجمع العرب أكبر من كل خلاف عابر، وأن المحبة الصادقة ما زالت قادرة على أن تنتصر، كما ينتصر الرياضي الشريف، وكما ينتصر الإنسان النبيل. تحية للمملكة العربية السعودية، قيادةً وشعبًا، وتحية لكل سعودي يرى في مصر شقيقًا، ولكل مصري يحمل للمملكة المكانة نفسها في قلبه. فالعلاقات الحقيقية لا تبنيها البيانات الرسمية، وإنما تبنيها القلوب الصادقة، والكلمات التي تخرج من القلب فتستقر في القلب. دامت مصر والسعودية جناحين لأمة واحدة، ودامت بين الشعبين المحبة التي لا تعرف حدودًا، ولا تغيرها الأيام، ولا تزيدها المواقف إلا رسوخًا وبهاءً.

صحيفة شبكة نادي الصحافة الإلكترونية 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر
حين تتحدث المحبة بلهجة سعودية

محرر المحتوى

جمعه الخياط
المدير العام
رئيس مجلس إدارة شبكة نادي الصحافة السعودي - رئيس مجلس إدارة اكاديمية ايجانما التعليمية - عراب الإعلام الجديد ، صاحب أول دبلومات في الإعلام الجديد ، الإعلام اللجتماعي ، الصحافة الإلكترونية، إدارة مستشفيات للوظائف الإدارية ، العلاقات العامة في القطاع الصحي ، التواصل والعلاقات العامة والتوعية الصحية ، صاحب دورة التحدي عناصر ايجانما العشرة لصناعة الخبر الصحفي 0555566167

شارك وارسل تعليق

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من إرسال تعليقك