الكاتبة - زرعهُ المساعد
يا رَجَا العُمر...
أمنياتٌ خلفَ أسوارِ الذكريات
وفي دهاليزِ الروحِ المعتمةِ يترددُ صدىً خافتٌ موجوع:
"يا رَجَا العُمر"
نداءٌ يحملُ أثقالَ آمالٍ تلاشتْ معَ الأيام
وتحوّلتْ إلى أطيافٍ تسكنُ جدرانَ الذكرى.
إنهُ الرجاءُ المولودُ من رَحِمِ الفَقْد
قد يأتي في غيرِ أوانه، أو في موضعٍ لم نتمنّهُ
لكنهُ كالنخلةِ العنيدة يأبى إلا أن يُشرقَ
بضوءٍ خافتٍ من الأملِ وسطَ عتمةِ الخسارة.
رَجَوْتُكَ عُمْراً طَوَتْهُ السِّنُونَ
وَأُمْنِيَةً عُلِّقَتْ في الظُّنُونْ
فَبَاتَتْ أَسِيرَةَ سُوْرٍ قَدِيمْ
وَأَشْوَاقُ قَلْبِي لَهَا لا تَهُونْ
وتَهونُ الأماني... ويَعظُمُ عناءُ البناء
فأمانينا الكُبرى أحياناً كبيتِ العنكبوت
ننسجهُ بخيوطِ الجهدِ والصبرِ والعناءِ الطويل
ونسْكُبُ فيهِ من أرواحنا أعزَّ ما نملك
لكنّهُ البنيانُ الواهن
يتهاوى أمامَ أولِ عاصفةٍ من واقعٍ مُرّ.
نَمضي العُمرَ نرجو ما لم نملكْ
ونركضُ خلفَ غاياتٍ تعجزُ خُطانا عن إدراكها.
بَنَيْنَا أَمَانِيَّ مِثْلَ الْهَبَاءْ
كَبَيْتِ الْعَنَاكِبِ بَعْدَ الْعَنَاءْ
نُرَجِّي سَرَاباً بِأَيْدِي الزَّمَانْ
وَنَمْضِي نُفَتِّشُ عَنْ لَا لِقَاءْ
دوامة التناقض: بين السقوط والنهوض
الحياةُ صراعٌ لا ينتهي
نتأرجحُ بين النقيضِ والنقيض
نسقطُ تحتَ وطأةِ الخيباتِ... ثم نجمعُ شتاتنا وننهض
نعومُ في بحارِ الأيامِ ونسبحُ ضدَّ تيارِ القدر
نهدأُ مستسلمينَ تارةً... ونثورُ متمردينَ تارةً أخرى
وفي عمقِ هذا التخبّط يظلُّ الصراعُ قائماً:
بينَ رجاءٍ يمدُّ يدهُ ليرفعنا
وأملٍ يرفضُ أن يموت
نَثُورُ وَنَهْدَأُ مِثْلَ الْبِحَارْ
وَنَسْقُطُ لَكِنْ نُعِيدُ الْمَسَارْ
فَهَلْ يَرْجِعُ الْأَمْسُ بَعْدَ الْفَوَاتْ؟
وَهَلْ يُشْرِقُ النُّورُ بَعْدَ الْحِصَارْ؟
منطقة الحيرة... وبصيص الفجر
قد ينتهي بنا المطافُ في المنطقةِ الرمادية
منطقة "اللَا" و "الألَا" و "الآه"
حيثُ نقفُ حيارى بين المُضيِّ قُدماً
أو البقاءِ أسرى لِما مضى.
لكن هذا الصراعَ ليسَ النهاية
بل هو المخاضُ الذي يسبقُ الولادة
إنَّ رَجَا العُمرِ ليسَ مستحيلاً ما دامتِ القلوبُ تنبض
والزمنُ الذي فاتَ وإن لم يَعُد
فإنَّ الغدَ يُخبئُ في جعبتهِ فصولاً أجمل
خلفَ كلِّ جدارٍ يتهدمُ هناكَ أفقٌ ينتظر
وبيتُ العنكبوتِ الذي انهار
يمنحنا القوةَ لنبنيَ من جديدٍ حصوناً من الأملِ
لا تكسرها العواصف
وسيزهرُ الرجاءُ حتماً
وسينبلجُ الفجرُ من عتمةِ الأسوار
ليُخبرنا للشؤون الصحيه أنَّ أجملَ الأيامِ هي التي لم نعِشها بعد.
صحيفة شبكة نادي الصحافة الإلكترونية

.jpg)



.jpg)
.jpg)
.jpg)








.jpg)
.jpg)




