صحيفة شبكة نادي الصحافة الإلكترونية 

منذ 5 يوم و 1 ساعة 0 34 0
حين تتحدث الأخلاق... تصمت كل الشعارات
حين تتحدث الأخلاق... تصمت كل الشعارات

حين تتحدث الأخلاق... تصمت كل الشعارات

 

بقلم: الإعلامي خضران الزهراني

 

دعونا نحكي حكايةً لا بطل فيها سوى الأخلاق، ولا عنوان لها إلا الأمانة، ولا خاتمة تليق بها إلا المصداقية.

في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتنافس فيه الكلمات على لفت الأنظار، يبقى السؤال الأهم: ماذا يبقى من الإنسان بعد أن ينتهي كل شيء؟ لا يبقى منصب، ولا مال، ولا شهرة، بل تبقى سيرته، ويبقى أثره، ويبقى ما زرعه من قيم في نفوس الناس.

إن الأخلاق ليست زينةً نرتديها أمام الآخرين، بل هي جوهر الإنسان الحقيقي، تظهر عندما تغيب الرقابة، وتبرز حين تتعارض المصالح، وتنتصر عندما يختار المرء الحق رغم صعوبة الطريق.

أما الأمانة، فهي ليست مجرد أداءٍ للواجب، بل هي رسالة ومسؤولية، تبدأ من الكلمة الصادقة، وتمتد إلى العمل المخلص، وتنتهي بثقةٍ يضعها الناس فيمن عرفوا عنه الوفاء والإخلاص. والأمانة هي الجسر الذي تعبر عليه الأمم نحو التقدم، وهي الأساس الذي تُبنى عليه المؤسسات الناجحة والمجتمعات المستقرة.

وفي عصرٍ جعلت فيه المملكة العربية السعودية النزاهة والشفافية منهجًا راسخًا، أصبحت القيم ليست خيارًا، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية. فالنجاح الحقيقي لا يقاس بما نحققه لأنفسنا فحسب، بل بما نقدمه لوطننا ومجتمعنا من صدقٍ وإتقانٍ وعدالة.

إن المصداقية ليست شعارًا يُرفع في المناسبات، وإنما سلوكٌ يومي ينعكس في القول والعمل. فمن صدق مع الله، وصدق مع نفسه، وصدق مع الناس، كسب احترام الجميع، حتى وإن اختلفوا معه. أما من فقد مصداقيته، فقد خسر أعظم رأس مال يملكه الإنسان، وهو ثقة الآخرين.

ولعل أجمل ما يمكن أن نورثه للأجيال القادمة ليس الأموال ولا الممتلكات، وإنما منظومة من القيم النبيلة؛ أن نعلمهم أن الكلمة أمانة، وأن الوعد دين، وأن احترام الإنسان يبدأ باحترام نفسه، وأن النزاهة ليست خوفًا من العقوبة، بل إيمانًا بأن الله مطلع على السرائر قبل الظواهر.

فلنجعل الأخلاق أسلوب حياة، والأمانة منهج عمل، والمصداقية عنوانًا لكل موقف، ولنتذكر دائمًا أن الإنسان قد ينجح بعلمه، وقد يعلو بمنصبه، لكنه لا يخلد في قلوب الناس إلا بأخلاقه.

فالأخلاق لا تشيخ، والأمانة لا تسقط بالتقادم، والمصداقية تبقى الإرث الأجمل الذي يتركه الإنسان بعد رحيله.

[٢٢‏/٧، ٥:٤٣ م] الإعلامي خضران الزهراني الباحة ...: بين متاهات الحروف ومهابة المعاني

 

الإعلامي/ خضران الزهراني 

 

ليس كلُّ صمتٍ خلوًّا، ولا كلُّ كلامٍ امتلاءً؛ فثمّةُ أرواحٌ تُجيدُ ارتداءَ الضجيج، لكنها تعجزُ عن نُطقِ الحقيقة، وثمّةُ قلوبٌ تُقيمُ في محرابِ السكون، فإذا نطقتْ أشرقتِ المعاني كما يُشرقُ الفجرُ من خاصرةِ الليل.

إنَّ الإنسانَ لا يُقاسُ بما يملك، بل بما يتركُه في الأرواحِ من أثرٍ، فالأيادي قد تُصافحُ آلافًا، ولكنَّ القلوبَ لا تفتحُ أبوابَها إلا لمن حملَ مفاتيحَ الوفاءِ، والوفاءُ معدنٌ نادرٌ لا يُستخرجُ إلا من مناجمِ الصادقين.

وفي دهاليزِ الحياةِ لُغزٌ لا يُدركُه إلا أصحابُ البصائر: كلما ازددتَ رفعةً، وجدتَ من يحاولُ أن يقيسَ قامتَك بظلِّه، لا بطولِك. فالعاقلُ لا يُخاصمُ الريح، ولا يُجادلُ الموج، لأنَّه يعلمُ أنَّ الجبلَ لا تُحرِّكهُ زوابعُ العابرين.

وقال الشعر:

أمشي وتسبقُني الخطى نحوَ المدى

وكأنَّ دربي في الضلوعِ دليلُ

ما ضرَّ شمسَ المجدِ أنْ أخفى الدُّجى

فالفجرُ يعرفُ أينَ يُولدُ جيلُ

إنَّ اللآلئَ لا تُرى في سطحِهِا

بل في الأعماقِ استقرَّ جميلُ

والسرُّ ليسَ بما تقولُ شفاهُنا

بل ما تُخبِّئُهُ القلوبُ طويلُ

ويبقى اللغزُ الأكبر:

ما الشيءُ الذي كلما سعيتَ خلفَه هربَ منك، فإذا زهدتَ فيه أقبلَ إليك؟

جوابُه: الدنيا؛ فإنها تُدركُ الزاهدَ فيها، وتُعاندُ اللاهثَ خلفَها.

وهكذا تمضي الأيام، تُعلِّمُنا أنَّ الهيبةَ ليست ارتفاعَ الصوت، وأنَّ الحكمةَ ليست كثرةَ الكلام، وأنَّ أعظمَ الانتصاراتِ هي تلك التي لا تحتاجُ إلى تصفيقٍ؛ لأنَّ التاريخَ يكتبُها بصمتٍ، والزمنُ يشهدُ لها بعدلٍ.

صحيفة شبكة نادي الصحافة الإلكترونية 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر
حين تتحدث الأخلاق... تصمت كل الشعارات

محرر المحتوى

جمعه الخياط
المدير العام
رئيس مجلس إدارة شبكة نادي الصحافة السعودي - رئيس مجلس إدارة اكاديمية ايجانما التعليمية - عراب الإعلام الجديد ، صاحب أول دبلومات في الإعلام الجديد ، الإعلام اللجتماعي ، الصحافة الإلكترونية، إدارة مستشفيات للوظائف الإدارية ، العلاقات العامة في القطاع الصحي ، التواصل والعلاقات العامة والتوعية الصحية ، صاحب دورة التحدي عناصر ايجانما العشرة لصناعة الخبر الصحفي 0555566167

شارك وارسل تعليق

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من إرسال تعليقك