صحيفة شبكة نادي الصحافة الإلكترونية 

السبت, 01 أغسطس 2026 00:38 مساءً 0 98 0
لم أعد أملك أثمن منه .
لم أعد أملك أثمن منه . إستمع للمحتوى

 

الكاتب - عائض الاحمد .


 

ليس كلُّ انسحابٍ من الجدالِ ادّعاءَ حكمة، وليس كلُّ صمتٍ محاولةَ تعالٍ على الآخر.

 

هناك لحظةٌ يدرك فيها الإنسان أن الكلام لم يعد وسيلة فهم ، بل صار وقودًا للإنفعال ، وأن الإستمرار في الردّ لا يعني الإنتصار ، بل يعني الإنجرار إلى مستوى لا يشبهه ولا يشبه ما يريد أن يكون عليه.

 

وحين يختار أن ينحي جانبًا، لا يفعل ذلك لأنه يرى نفسه أعلى، بل لأنه يرفض أن يُستدرج إلى مساحةٍ تُفقد فيها الكلمة معناها، ويُستبدل فيها الحوار بصوت الغضب.

 

لكن المدهش أن الطرف الآخر، حين يهدأ صوته ، قد لا يرى هذا الإنسحاب كما هو… بل يراه استعلاءًا متأخرًا، فيقول: لا تجعل من نفسك حكيمًا. وكأن الحكمة تُصنع بقرار، أو تُرتدى كقناع في لحظة صمت.

 

الحقيقة أبسط من ذلك وأكثر تعقيدًا في آنٍ واحد: ليست الحكمة ادعاءً، بل اختيارًا. اختيار ألا تُحوِّل كل اختلاف إلى معركة، وألا تجعل كل استفزاز دعوةً للرد، وألا تستهلك نفسك في إثبات أنك لست مُخطئًا أمام من لا يبحث أصلًا عن الحقيقة.

 

فبعض ما تغيّر فينا، لم يكن وليد لحظة، بل تراكمٌ من تجارب علّمتنا أن ما كان يُقال بسهولة… لم يعد كذلك.

 

حينما كنا نسرق الوقت، ونجعل من ضوء القمر شعلةً لقلوبنا ندور حولها، لم يكن أحدنا يجرؤ على المغادرة دون أن تذرف خطواته حسرةً وندمًا، ونسأل: أكانت حكمةً أن تكوني لي وأكون معك؟

 

أما الآن، فقد صار الرحيل أقل صخبًا، والصمت أكثر اتساعًا… وكأننا تعلّمنا أن بعض البقاء لا يُنقذ، وبعض الإنسحاب لا يُؤلم كما نظن.

 

ثم إن الإنسحاب من الجدال ليس حكمًا على الآخر، بل حفاظٌا على الذات من التآكل في دائرة لا تنتهي.

 

 فبعض النقاشات لا تُريد فهمًا، بل تريد انتصارًا، وحين تتحول العلاقة إلى ميزان “من يعلو صوته أكثر”، يصبح الصمت أحيانًا أبلغ من ألف رد.

 

أما عبارة “لا تجعل من نفسك حكيمًا”، فهي في كثير من الأحيان لا تُقال اعتراضًا على الحكمة، بل رفضًا لفقدان السيطرة على النقاش. لأن صمتك يُسقط المعركة، ويُفقد الطرف الآخر فرصة الإستمرار فيها.

 

والأهم من ذلك كله: أنك حين تصمت لا تدّعي أنك أفهم، ولا تقول إنك أرقى، بل تقول ببساطة: هذا الطريق لا يشبهني الآن.

فليست كل مسافة بين اثنين جفاءً، ولا كل انسحابٍ غرورًا، ولا كل صمتٍ ادعاء حكمة… بعض الصمت، مجرد نجاة من كلامٍ كان سيُفسد ما تبقّى من الإحترام.

 

لم أعد أملك أثمن منه… فبعض ما يُستهلك في الجدال لا يُستعاد: طمأنينة الداخل، وتوازن الروح، وشيءٌ خفيّ إذا تآكل لا يعود كما كان.

 

عليك أن تعلم بأن أثر السنوات أخذ مأخذه، وأن ما كان يُحتمل في البدايات لم يعد يُحتمل الآن. ليست المسألة تغيّرًا في الناس بقدر ما هي تراكمٌ في الوعي يعيد ترتيب الأولويات، ويجعل الصمت أحيانًا خيارًا لا يُفسَّر، بل يُفهم من سياقه.

 

وبين ما يُقال وما يُفهم، تبقى الروح هي الحَكم الأخير: تسمو حين تختار ما يحفظها، وتنهك حين تُجبر على ما لا يشبهها.

 

لها:

لم أعد كما كنتِ ترينني، وربما لم تعودي ترينني أصلًا… لأن الرؤية حين تتغيّر من طرف واحد، تتبدّل معها الحقيقة.

 

شيء من ذاته:

في لحظةٍ عابرةٍ استوقفتني ذكرياتُ الصبا، فغمرتني البهجة، ونظرتُ إلى كفّي فإذا أثرُ السنوات يقول: كانت حلمًا، وأنت من جعله حقيقةً ثم عاد كما أتى. فلا حسراتٍ على أثرٍ سحقه الزمن وغيّبته الأنا.

 

نقد:

ليس بالضرورة أن تقول “ارحل”، فكل ما حولها يدعوك إلى ذلك.

صحيفة شبكة نادي الصحافة الإلكترونية 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر المحتوى

جديد حكمي
المدير العام
مدير البرمجة

شارك وارسل تعليق

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من إرسال تعليقك