وهل يحتاج حب الوطن إلى تبرير؟
الكاتب والإعلامي
عبدالله عبدالهادي بخاري
المدينة المنورة – الجمعة 24 صفر 1448هـ، الموافق 7 أغسطس 2026م
قد يتساءل البعض: لماذا نكثر من الحديث والكتابة عن الوطن؟ ولماذا نكرر معاني الوطنية والولاء والانتماء؟ وهل يحتاج الإنسان إلى أن يثبت حبه لوطنه أو يبرر حديثه وكتابته عنه؟
والجواب أعمق من مجرد كلمات؛ فالوطن ليس رقعة جغرافية تحدها الخرائط، ولا وثيقة يحملها الإنسان فحسب، بل هو حياة تتشكل فيها الذاكرة، وتنمو فيها المشاعر، ويتجذر فيها الانتماء.
فالإنسان يسكن وطنه مكانًا، ثم يسكنه الوطن معنى ووجدانًا.
ومن عاش في وطن، ونشأ على أرضه، وتعلم بين أهله، وأمن في رحابه، وصنع فيه ذكرياته ومستقبله، فإن حبه له لا يحتاج إلى تبرير، كما أن تكرار الحديث والكتابة عنه لا يعني دفاعًا عن تهمة، ولا ردًّا على تشكيك، ولا إخفاءً لحنين إلى مكان آخر.
إن بعض المعاني أكبر من أن تُقال مرة واحدة، والوطن واحد منها.
لكن الوطنية ليست كثرة حديث أو كتابة، ولا ارتفاع صوت، ولا مزايدة بين الناس؛ فالوطنية مسؤولية قبل أن تكون عبارة، وعمل قبل أن تكون شعارًا، ووفاء قبل أن تكون ادعاءً.
هي احترام للنظام، ومحافظة على الأمن، وصيانة للمقدرات، وإتقان للعمل، وأداء للأمانة، وحرص على وحدة الوطن واستقراره. وهي أن نفرح بالمنجز، وأن نتطلع إلى الأفضل بوعي ومسؤولية.
والوطنية لا تُقاس بالأحكام التي يصدرها بعضنا على بعض؛ فالانتماء الصادق تثبته المواقف، وتصدقه المسؤولية، ويترجمه العمل.
أما الأصول والجذور، فهي صفحات من التاريخ تُعرف وتُحفظ، ولا تتعارض مع الانتماء الصادق إلى وطن عاش فيه الإنسان، ونشأ على أرضه، وتجذرت محبته في وجدانه.
فالجذور تحفظ التاريخ، والانتماء يصنع الحاضر، والمواطنة تتحمل مسؤولية المستقبل.
وفي المملكة العربية السعودية، فإن الاعتزاز بالوطن، والولاء لقيادته، والمحافظة على أمنه ووحدته واستقراره ومقدراته، ليست شعارات موسمية، وإنما مسؤولية مستمرة ووفاء يتجدد بالعمل.
ولعل السؤال الأجدر ليس: لماذا يكثر الإنسان من الحديث والكتابة عن وطنه؟
بل:
ماذا قدم كل واحد منا لوطنه؟
فالأوطان لا تبنيها الكلمات وحدها؛ يبنيها العمل، ويحميها الوعي، وتصونها المسؤولية، ويجمع أبناءها الانتماء.
وحين يتجذر الوطن في القلب، يصبح الحديث عنه والكتابة فيه تعبيرًا لا تبريرًا، ووفاءً لا ادعاءً.
فحب الوطن لا يحتاج إلى دفاع، وإنما يحتاج إلى صدق في الانتماء، ووعي في القول، وإخلاص في العمل.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها أمنها ووحدتها واستقرارها وازدهارها، وحفظ قيادتها وشعبها.
مدير تحرير صحيفة شبكة نادي الصحافة الإلكترونية بالمدينة المنورة
صحيفة شبكة نادي الصحافة الإلكترونية

.jpg)
.jpg)


.jpg)







.jpg)






.jpg)





