صحيفة شبكة نادي الصحافة الإلكترونية 

الثلاثاء, 11 أغسطس 2026 01:40 مساءً 0 142 0
رحيلٌ في مدينة الحبيب ﷺ… ومرقدٌ في بقيع الغرقد
رحيلٌ في مدينة الحبيب ﷺ… ومرقدٌ في بقيع الغرقد

رحيلٌ في مدينة الحبيب ﷺ… ومرقدٌ في بقيع الغرقد

 

 

**الإعلامي والكاتب  

عبدالله عبدالهادى بخارى

 

 

الاثنين 27 صفر 1448هـ، الموافق 10 أغسطس 2026م

 

في تمام الساعة الثانية من ظهر يوم الأحد، تلقيت نبأ وفاة عديلي أحمد بن عبدالرؤوف كلجي، رحمه الله، فكان الخبر مؤثرًا في نفسي، وأعاد إليَّ ذكريات سنوات من العِشرة والمواقف التي لا تمحوها الأيام.

 

فالعديل ليس مجرد قريب جمعتك به المصاهرة، بل قد يصبح مع طول العِشرة أخًا وصديقًا ورفيقًا، وربما بلغ في القلب منزلةً لا تقل عن منزلة الأخ الشقيق؛ فالمودة الحقيقية تصنعها المواقف، ويحفظها الوفاء.

 

ومن جميل ما أذكره عن الفقيد حرصه على الصلاة في المسجد القريب من بيته، كما كان قبل مرضه يحرص في شهر رمضان المبارك على الإفطار في المسجد النبوي الشريف، وأداء صلاتي المغرب والعشاء فيه.

 

وكان -رحمه الله- كثير البر بوالدته في حياتها، حريصًا على الإحسان إليها ورعايتها حتى سبقتْه إلى الدار الآخرة. نسأل الله أن يجزيه عن بره بها خير الجزاء، وأن يرحمهما ويجمعهما في جنات النعيم.

 

ثم جاء المرض والأجل المحتوم، فتوفي -رحمه الله- في المدينة المنورة إثر مرض في البطن، ونرجو له فضل المبطون الوارد في السنة النبوية، من غير جزم لمعين بمنزلة عند الله تعالى.

 

والموت في المدينة المنورة له منزلة يرجو المسلم فضلها؛ فقد ورد عن النبي ﷺ قوله: «من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها، فإني أشفع لمن يموت بها». ولذلك كان بعض السلف يتمنون الموت فيها، ومن أشهر ذلك دعاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك ﷺ».

 

وقد شاء الله أن تكون وفاة أحمد -رحمه الله- في مدينة رسول الله ﷺ، ثم يكون مثواه في بقيع الغرقد.

 

وبعد وفاته، انتُظر وصول ابنه عمر من الرياض ليشهد الصلاة على والده ودفنه، ثم ووري جثمانه الثرى صباح يوم الاثنين بعد صلاة الفجر في بقيع الغرقد بالمدينة المنورة.

 

وبقيع الغرقد هو مقبرة أهل المدينة المعروفة منذ عهد رسول الله ﷺ، ودُفن فيه كثير من الصحابة رضي الله عنهم، وجماعة من أهل بيت النبي ﷺ وأمهات المؤمنين رضي الله عنهن، وكان رسول الله ﷺ يأتي البقيع ويدعو لأهله بالمغفرة.

 

أما أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة فهو رسول الله ﷺ، كما ثبت عنه؛ ولذلك فإننا نذكر فضل البقيع بما ثبت من تاريخه ومكانته ودعاء النبي ﷺ لأهله، دون أن ننسب إليه ما لم يثبت.

 

ورحل أحمد -رحمه الله-، لكنه ترك وراءه ذكرًا طيبًا وأسرةً تحفظ ذكراه وتدعو له.

 

ترك ابنيه عبدالرؤوف وعمر، وبناته غفران ورحاب وفاطمة ورتيال؛ حفظهم الله جميعًا، وجعلهم ذرية صالحة بارة بأبيها، لا تنساه من صالح الدعاء.

 

وترك زوجته، رفيقة دربه وأم عياله، تحمل له بعد رحيله ذكرًا طيبًا وذكريات عمرٍ وعِشرةٍ ومودة، فنسأل الله أن يربط على قلبها وقلوب أبنائه وبناته، وأن يلهمهم الصبر والسلوان.

 

ومن جميل ما تركه الفقيد -رحمه الله- برادة ماء أمام بيته جعلها سبيلًا للناس؛ يشرب منها المار والعابر ومن احتاج إلى الماء، ونرجو الله أن يجعلها صدقة جارية في ميزان حسناته ما دام نفعها مستمرًا.

 

وهكذا يرحل الإنسان ويبقى أثره: صلاة وعبادة، وبر بوالدته، وعِشرة طيبة تحفظها رفيقة دربه، وذرية تدعو له، وسبيل ماء ينتفع به الناس.

 

رحم الله أحمد بن عبدالرؤوف كلجي رحمة واسعة، وغفر له وعفا عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، ونوّر قبره، وجعل ما أصابه من مرض كفارةً ورفعةً في درجاته.

 

اللهم تقبل منه صالح عمله، واجزه عن بره بوالدته خير الجزاء، واجعل سبيل الماء الذي تركه للناس صدقة جارية له، واحفظ زوجته وأبناءه وبناته، واربط على قلوبهم، واجمعهم به في جنات النعيم.

 

رحل في مدينة رسول الله ﷺ، وووري الثرى في بقيعها، وبقي له بين أهله ومحبيه ذكر طيب، وبين الناس أثر نرجو أن يبقى أجره جاريًا.

 

إنا لله وإنا إليه راجعون.

 

صحيفة شبكة نادي الصحافة الإلكترونية 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر
رحيلٌ في مدينة الحبيب ﷺ… ومرقدٌ في بقيع الغرقد

محرر المحتوى

جمعه الخياط
المدير العام
رئيس مجلس إدارة شبكة نادي الصحافة السعودي - رئيس مجلس إدارة اكاديمية ايجانما التعليمية - عراب الإعلام الجديد ، صاحب أول دبلومات في الإعلام الجديد ، الإعلام اللجتماعي ، الصحافة الإلكترونية، إدارة مستشفيات للوظائف الإدارية ، العلاقات العامة في القطاع الصحي ، التواصل والعلاقات العامة والتوعية الصحية ، صاحب دورة التحدي عناصر ايجانما العشرة لصناعة الخبر الصحفي 0555566167

شارك وارسل تعليق

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من إرسال تعليقك