**كيف نعيد الليل ..ل الليل **
الإعلامي. ناصر الغامدي
مع اقتراب العودة للمدارس، تبدأ في كثير من البيوت معركة من نوع مختلف؛ ليست مع شراء المستلزمات أو تجهيز الحقائب والزي المدرسي، بل مع النوم.
مشهد يتكرر كل عام تقريبًا. خلال الإجازة نقول: دعوا الأبناء يرتاحون، لا مدرسة غدًا ولا استيقاظ مبكر. ثم يمتد السهر يومًا بعد يوم، حتى يصبح الليل نهارًا والنهار ليلًا، ونصل إلى الأيام الأخيرة قبل الدراسة لنكتشف أن إعادة الساعة إلى مكانها أصعب مما توقعنا.
ألاحظ ذلك حتى في محيطنا اليومي داخل البيوت؛ قد يستيقظ أحد أفراد الأسرة في الصباح ليبدأ يومه، بينما يكون آخرون قد بدأوا للتو استعدادهم للنوم. وأحيانًا تتأثر مواعيد والتزامات يومية فقط لأن النوم خرج تمامًا عن مساره الطبيعي.
المشكلة ليست في الاستمتاع بالإجازة أو السهر في بعض الأيام، فهذا جزء طبيعي منها، وإنما في تحول الاستثناء إلى أسلوب حياة يمتد لأسابيع.
والأهم أن الأطفال والمراهقين ليسوا بعيدين عن مسؤوليتنا في ذلك. أحيانًا نحن من نسمح بأن يصبح السهر عادة يومية؛ ساعات طويلة أمام الهاتف أو الألعاب والأجهزة الإلكترونية بلا حاجة حقيقية، ثم قبل العودة إلى المدرسة بأيام نطالب الطفل فجأة بأن ينام مبكرًا ويستيقظ في السادسة صباحًا وكأن الجسم لديه زر يعيد ضبطه في ليلة واحدة.
وهنا يصبح الموضوع أكثر من مجرد صعوبة في الاستيقاظ.
وزارة الصحة و التوصيات الطبية المتخصصة تشير إلى أن النوم يؤدي دورًا مهمًا في يقظة الطفل وانتباهه وأدائه المعرفي ومزاجه وتعلمه وذاكرته، وله كذلك تأثيرات مهمة في النمو. كما توصي بتجنب الأجهزة الإلكترونية قبل النوم، لأنها قد تؤثر في سهولة نوم الأطفال. (
وتشير الوزارة أيضًا إلى أن الحصول على قسط كافٍ من النوم يعد من محفزات إفراز هرمون النمو طبيعيًا، وأن إفرازه يزداد ليلًا مقارنة بالنهار.
ومع العودة الدراسية تحديدًا، توصي وزارة الصحة بالبدء في تعديل روتين النوم قبل بداية الدراسة بوقت كافٍ، حتى يتكيف الطالب تدريجيًا مع مواعيد المدرسة، بدل الانتقال المفاجئ من السهر حتى الفجر إلى الاستيقاظ المبكر. وتوضح أن الأطفال من 6 إلى 12 عامًا يحتاجون عادة إلى 9–12 ساعة من النوم يوميًا، والمراهقين من 13 إلى 18 عامًا إلى 8–10 ساعات.
وربما هنا تكون الرسالة الأهم: لسنا بحاجة إلى معاقبة أنفسنا أو أبنائنا بسبب سهر الإجازة، ولا إلى تحويل العودة للمدارس إلى حالة طوارئ داخل المنزل.
المطلوب فقط أن نبدأ مبكرًا وبهدوء في إعادة الليل إلى مكانه والنهار إلى مكانه.
فالإجازة تنتهي، والمدارس تعود، لكن أجسامنا لا تنتقل من نظام إلى آخر بضغطة زر.
والسؤال الذي قد يستحق أن نسأله داخل كل بيت هذه الأيام:
هل نحن نساعد أبناءنا على العودة إلى روتينهم الطبيعي.. أم ننتظر جرس المدرسة ليقوم بالمهمة؟
صحيفة شبكة نادي الصحافة الإلكترونية

.jpg)
.jpg)


.jpg)







.jpg)






.jpg)





