المملكة العربية السعودية.. دعوة الأنبياء وحصانة الدعاء*
الإعلامية والكاتبة : عبير المصري
مقالة ليست ككل المقالات، لأنها لا تتحدث عن وطنٍ من تراب، بل عن وطنٍ من دعاء.
إن المملكة العربية السعودية ليست مجرد حدود على خريطة، هي وعدٌ إلهي قديم، ودعوة نبيٍ خليل، وبركة نبيٍ حبيب. هي الأرض التي اختارها الله لتكون مستقر بيته، ومهاجر نبيه، وقبلة العالمين إلى قيام الساعة.
أولاً: بلدٌ بُني بالدعاء قبل أن يُبنى بالحجر
لم تُبنَ مكة بسيف، بل بُنيت بدعوة.
حين ترك إبراهيم عليه السلام هاجر وإسماعيل في وادٍ غير ذي زرع، لم يسأل الله لهما ماءً ولا طعاماً أولاً، بل سأل الأمن والإيمان.
قال تعالى:
*﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾* [البقرة: 126]
وفي آية أخرى: *﴿ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا ﴾* [إبراهيم: 35]
لاحظ التقديم.. قدّم الأمن على الرزق، لأن بلا أمن لا طعم للرزق. فاستجاب الله، فجعل هذا البلد آمناً إلى يوم القيامة، وجعل أفئدة من الناس تهوي إليه، وجعل رزقه يأتي من كل مكان رغم أنه وادٍ لا يُزرع فيه.
وهذا هو سر السعودية، بلدٌ دعا له خليل الرحمن قبل أن يُخلق أهلها بآلاف السنين.
ثانياً: المدينة.. البلد الذي دعا له الحبيب ﷺ بنفسه
ولما هاجر النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، لم ينسَ أن يزرعها بدعاء جديد يكمل دعاء إبراهيم.
كان يحب مكة، لكنه أحب المدينة ودعا لها دعاءً خاصاً لم يدعه لأي بلد في الأرض، فقال:
*"اللهم حبّب إلينا المدينة كحبّنا مكة أو أشد، وصحّحها، وبارك لنا في صاعها ومدّها، وانقل حُمّاها فاجعلها بالجُحفة"* [متفق عليه]
ودعا فقال: *"اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة"* [متفق عليه]
ودعا فقال: *"اللهم بارك لنا في ثمرنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مُدّنا"* [صحيح مسلم]
فاجتمع لهذا الوطن دعاء خليلين: دعاء إبراهيم لمكة، ودعاء محمد للمدينة. فكيف يخاف بلدٌ اجتمعت عليه دعوتان من خليل الرحمن وحبيب الرحمن؟
ثالثاً: لماذا الدعاء على من اعتدى على الحرمين عبادة؟
الاعتداء على السعودية ليس اعتداءً سياسياً، هو اعتداء على دعوة إبراهيم ومحمد، وعلى أمنٍ دعا الله أن يحفظه.
والله تعالى هو من تولى الدفاع عن هذا البلد بنفسه، فقال:
*﴿ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾* [الحج: 25]
قال ابن كثير: أي يهمّ فيه بظلم ولو لم يفعله، فإن الله يذيقه العذاب.
ولذلك كان الدعاء على المعتدي على الحرمين من صميم الولاء لله ولرسوله، وهو سنة نبوية. فالنبي ﷺ دعا على الأحزاب الذين أرادوا المدينة فقال:
*"اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم"*
رابعاً: صيغٌ من الدعاء تحفظها القلوب لهذا الوطن
هذا دعاءٌ غير متكرر، يجمع بين التحصين والردع، احفظه وعلّمه أبناءك:
*الدعاء للحرمين:*
"اللهم كما جعلت هذا البلد آمناً بدعوة إبراهيم، ومباركاً بدعوة محمد، فأدم عليه أمنه وإيمانه، وبارك في قيادته وشعبه، واجعل رزقه داراً وخيره مدراراً، واحفظه من كيد الكائدين وحقد الحاقدين."
"اللهم احفظ بلاد الحرمين، بحفظك، واكلأها برعايتك، واجعلها شامخة عزيزة إلى يوم الدين."
*الدعاء على من أرادها بسوء:*
وهو دعاء نبوي مأثور، كان النبي يدعو به:
"اللهم من أراد ببلاد الحرمين وبلاد المسلمين سوءاً فأشغله في نفسه، ورد كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميراً عليه، اللهم اكفنا إياهم بما شئت، إنك على كل شيء قدير."
"اللهم احصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً، اللهم أنزل عليهم بأسك الذي لا يُرد عن القوم المجرمين."
الخاتمة: وطنٌ لا يسقط
إن الدول تسقط بالجيوش، وتضعف بالاقتصاد، إلا هذه البلاد، فإنها لا تُقاس بمقاييس الأرض، لأنها بُنيت بمقاييس السماء.
هي بلدٌ إذا جاع أهله أطعمهم الله بدعوة إبراهيم، وإذا خافوا أمّنهم الله بدعوة إبراهيم، وإذا مرضوا بارك الله في ثمارهم ومدّهم بدعوة محمد.
فمن أرادها بسوء، فإنما يحارب دعوةً استجابها الله قبل أن يولد هو، ومن يحارب دعوة الله.. فالله هو خصمه.
*حفظ الله المملكة العربية السعودية، ملكاً وشعباً وأرضاً، وحفظ حرميها، وجعلها آمنة مطمئنة سخاءً رخاءً إلى يوم يبعثون.*
مدير تحرير الصحيفة بمكة المكرمة
صحيفة شبكة نادي الصحافة الإلكترونية

.jpg)
.jpg)
.jpg)

.jpg)


.jpg)

















