صحيفة شبكة نادي الصحافة الإلكترونية 

منذ 1 ساعة 0 17 0
القصص القصيرة المشاركة في مسابقة (كنت هناك ولم يرني أحد) ٢٠٢٦ بشبكة نادي الصحافة
القصص القصيرة المشاركة في مسابقة (كنت هناك ولم يرني أحد) ٢٠٢٦  بشبكة نادي الصحافة إستمع للمحتوى

 

مكة - عطاالله الظاهري 


 

اختتم قسم الثقافة والأدب والمسابقات ببرنامج خدمة المجتمع بصحيفة شبكة نادي الصحافة الإلكترونية، مؤخرا مسابقة كتابة أفضل قصة قصيرة للشبكة للعام 2026م تحت عنوان *(كُنتُ هُنَاكَ ولَم يَرنِي أحَد)*.

 

وشارك في المسابقه نخبة من كتاب القصة القصيرة كالتالي :


 

*كنت هناك ولم يرني أحد .*

*كيف حالك*

 

*الكاتب /د. عبدالقادر بن عبدالله عتيق*

*السعودية / جده .*

 

في زاويةٍ بعيدة من المسجد، جلس رجلٌ مسنٌّ بعد صلاة العشاء، يراقب المصلين وهم يغادرون، ويستمع إلى أصوات خطواتهم وهي تتلاشى شيئًا فشيئًا.

 

كان يأتي إلى المسجد كل يوم، يجلس في الصف الأخير، يصلي في خشوع، ثم ينصرف بهدوء، دون أن يلتفت إليه أحد، أو يسأله أحد عن حاله.

 

ذات مساء، تأخر في الخروج، وبقي جالسًا ينظر إلى المحراب، وكأن بينه وبين المكان حكايةً لا يعرفها سواه.

 

اقترب منه عامل المسجد، وقال:

— يا عم، أراك تأتي كل يوم، ولا يكاد أحد يعرفك، أليس لك أهل أو أصدقاء؟

 

ابتسم الرجل ابتسامةً حزينة، وقال:

— بلى، كان لي أهل وأصدقاء، وكنت أجلس بينهم، وأضحك معهم، وأشاركهم أفراحهم وأحزانهم. لكن الأيام تغيّرت، ورحل من رحل، وانشغل من بقي، حتى أصبحت أشعر أنني غريبٌ بين الذين أعرفهم.

 

سكت قليلًا، ثم أضاف:

— لم أكن أطلب منهم مالًا، ولا هدية، ولا خدمة. كنت أتمنى فقط أن يسألني أحدهم: كيف حالك؟ أن يشعر أحدهم بغيابي إذا غبت، وأن يفرح بوجودي إذا حضرت.

 

نظر إلى أبواب المسجد، وتابع بصوتٍ خافت:

— أحيانًا أجلس في مجلسٍ مليء بالناس، وأعود إلى بيتي وأنا أشعر بالوحدة. وأحيانًا أمرض أيامًا، فلا يسأل عني أحد. عندها أدركت أن الإنسان قد يكون حاضرًا بجسده، لكنه غائبٌ عن قلوب الآخرين.

 

تأثر العامل بكلماته، وجلس بجانبه، ثم قال:

— أما أنا، فقد رأيتك اليوم، ولن أتركك بعد اليوم تشعر أنك وحدك.

 

رفع الرجل رأسه، واغرورقت عيناه بالدموع، وقال:

— جزاك الله خيرًا يا بني. لقد كنت هناك طوال هذه السنوات، ولكن لم يرني أحد.

 

وفي تلك اللحظة، فهم العامل أن بعض الناس لا يحتاجون إلى من يحل مشكلاتهم، بقدر ما يحتاجون إلى قلبٍ يشعر بهم، وأذنٍ تسمعهم، ويدٍ تمتد إليهم دون أن يطلبوا.

 

ومنذ ذلك اليوم، صار العامل ينتظره بعد كل صلاة، يجلس معه دقائق، ويسأله عن صحته وأحواله.

 

أما الرجل، فقد عاد إلى بيته في تلك الليلة بقلبٍ مختلف، وكأن نافذةً صغيرة قد فُتحت في جدار وحدته الطويلة.

 

العبرة:

 

ليس كل من يبتسم سعيدًا، وليس كل من يصمت بخير. قد يحيط بالإنسان عشرات الأشخاص، ومع ذلك يشعر أنه وحيد.

 

فلا تبخل على من حولك بسؤالٍ صادق، أو كلمةٍ طيبة، أو زيارةٍ قصيرة؛ فقد تكون أنت الشخص الوحيد الذي جعله يشعر بأنه ما زال مرئيًّا في هذه الحياة.

 

فكم من إنسانٍ كان بيننا، ولم نكتشف حاجته إلينا إلا بعد أن غاب .


 

*كنتُ هناك.. ولم يرني أحد*

 

*مرضى لم يكسرني*

 

*الكاتبة / عبير عبد القادر المصري .*

 

كنتُ هناك في كل مرة، بين الضحكات والصور، أبتسم وأتحدث، ولم ينتبه أحد أني لم أكن معهم حقًا. كنتُ بجسدي بينهم وقلبي في مكان آخر.

 

كنتُ أحمل همّ الجميع. أفكر في أمي: كيف أبرّها كما تستحق؟ وكيف أردّ سهرها ودعاءها لي؟ فقلت: سأوقف الدنيا لأجلهم. سأترك الجامعة سنة، أضع أحلامي على الرف، وأكون الإبنة البارة، والأم الحنون، والزوجة السند.

 

حاولتُ سنة كاملة أن أكون كل شيء للجميع، أجلتُ نفسي وقلتُ لحلمي: انتظر، فأمي أهم. كنتُ ألملمهم وأنا أتبعثر، ولم يرني أحد.

 

ثم تلخبط كل شيء.. رحلت أمي وأنا لم أستطع. رحلت قبل أن أشبع من برّها، وتركتني بين كتبٍ تركتها وحلمٍ لم يكتمل وسؤالٍ لا يرحم: هل قصّرت؟

 

وبعدها قال جسدي كفى، ودخل عليّ المرض. القوية التي كانت تحمل الجميع، أصبحت تحتاج من يحملها. أخذني الزمن في طريق لم أخطط له.

 

نظرتُ لأطفالي: هل أعطيتهم من الحب ما يكفي؟ هل سمعتهم حين لم يفهمهم أحد؟ كنتُ أضحك بصوتٍ عالٍ كي لا يسمعوا بكائي، ونسيتُ أن لي قلبًا يتعب، وامرأة في داخلي تتمنى لو سألها أحد: وأنتِ، هل أنتِ بخير؟

 

واليوم فهمت..

 

أمي لم تكن تريد أن أترك حلمي، بل كانت تريد أن تراني ناجحة، ورحلت وهي راضية عني، لأن الله كان يرى قلبي عند قدميها.

 

ومرضي لم يكسرني، بل علمني أن أحنّ على نفسي.

 

والزمن لم يلخبط حياتي، بل رتبها. أبنائي لم يحتاجوا أمًا لا تتعب، بل أمًا حقيقية تعلمهم كيف يقومون بعد السقوط.

 

أقول لأمي: اطمئني، دعاؤكِ يحميني. وأقول لنفسي: نعم، أنا الآن بخير.

 

هذه لم تعد قصتي وحدي، هذه قصة كل أم وحدها بعد أن نام الجميع، وكل أبٍ عاد متعبًا، وكل مريض قال أنا بخير وهو ليس بخير.

 

*كلنا كنا هناك.. في نفس الغرفة.. نحمل نفس الوجع.. ولم ير أحدنا الآخر ، ولم يرنا أحد .


 

*كنتُ هناك، ولم يرني أحد .*

 

*الكاتب / يحيى مشاري- جازان*

 

كبرنا في القرية معًا؛ كلما رسمتُ بيتًا في كراستي، وضعتُها عند نافذته.

سافرتُ أبحث عن وظيفة، وعدتُ بمنصبٍ مرموق وخاتم. قالوا: تزوّجتْ ورحلتْ. أغلقتُ علبة الخاتم قبل أن يسألني أحدٌ عمّا فيها.

بعد أعوام، في رحلة عمل إلى مدينة أوروبية، مررتُ بها على جسرٍ معلّق. عرفتُها حين لفحت الريحُ شعرها، ثم تنفّس قلبي عطرًا أهديتُها إياه ذات يوم؛ كأنّ السنوات كلّها لم تمرّ.

كانت تمسك يد طفلٍ، ويضع زوجها طفلتهما على كتفيه. توقّفتْ لتصلح للصغيرة رباط حذائها، فانتظرتُ بلا سبب.

كدتُ أناديها باسمها؛ سبقني طفلها: «ماما».

تنحّيتُ ليمرّوا. لامس كمُّها يدي، ولم تلتفت.

كنتُ هناك… وكان خاتمٌ صغير في جيبي أثقل من الجسر.

ولم يرني احد .


 

*كنت هناك.. واليوم لم يرني أحد*.

 

 

*الاعلامي/ضيف خبراني/ جازان*

 

كنت هناك..

 

في نفس المكان الذي كنت أملأه ضحكاً وصوتاً..

كنت هناك، بين الوجوه التي أعرفها ويعرفونني، أمرّ بينهم، أنظر في أعينهم، أبحث عن نظرة واحدة تقول: "انتبهنا أنك موجود".

 

*ولم يرني أحد.*

 

ليس لأنني اختفيت، بل لأن الضوء لم يعد يسقط عليّ.

ليس لأنني تغيرت، بل لأن قيمتي انتهت بانتهاء حاجتهم لي.

 

كنت هناك أمس، حين كانوا يحتاجون يدي، كانوا يرونني كبيراً، حاضراً، مهماً..

واليوم حين احتجت أنا لكلمة.. لنظرة.. لسلام عابر..

 

مرّوا من جانبي كأنهم لم يروني 

 

ما أوجع أن تكون حاضراً بجسدك، غائباً في قلوب الناس.

ما أوجع أن تصافح ولا يرد عليك أحد، أن تبتسم ولا يبتسم لك أحد، أن تتكلم ولا يسمعك أحد.

 

*كنت هناك..*

أحمل نفس القلب، نفس النية، نفس الوفاء..

لكن يبدو أن بعض البشر لا يرونك إلا بمقدار ما تقدمه لهم، فإذا توقفت.. توقفت نظرتهم لك.

 

لا أعاتب أحداً..

فقط تعلمت اليوم درساً قاسياً:

 

*أن ليس كل من كان حولك.. كان معك.*

*وأن الحضور الحقيقي ليس بالجسد، بل بالإهتمام.*

 

سأبقى هناك.. لكنني لن أنتظر أن يراني أحد بعد اليوم.

سأرى نفسي.. وهذا يكفيني.


 

 

*(كنت هناك ولم يرني أحد).*

 

*الكاتبة /هنادي اسماعيل سليمان*

 

في آخر ممر من ممرات المستشفى، كان يجلس طبيب عيون يحدق في صورة صغيرة لطفل فقد بصره قبل أن يرى العالم كما ينبغي. لم يكن يعرفه يومها، لكنه شعر أن تلك الصورة تحمل سؤالا لن يتركه ينام.

منذ سنوات، كرّس الطبيب حياته للبحث عن علاج يعيد النور إلى عيون أطفأها المرض، دون أن يفرق بين غني وفقير، أو صغير وكبير، أو جنسية وأخرى. كان يؤمن أن العمى لا يعرف حدودا، وأن الأمل لا ينبغي أن يعرف تلك الحدود أيضا.

في عيادته، التقى رجلا مسنا من قرية بعيدة، وطفلة لا تتجاوز السادسة، وشابا جاء من بلد أنهكته الحروب. اختلفت لغاتهم وملامحهم، لكنهم تشابهوا في الطريقة التي كانوا يمدون بها أيديهم بحثا عن كرسي، أو باب، أو وجه يطمئنهم.

كان الطبيب يستمع إلى حكاياتهم، ثم يعود إلى مختبره حتى ساعات الفجر. يقرأ، ويجرب، ويفشل، ويعيد المحاولة. وكلما أخفق، تذكر تلك الأيدي التي امتدت إليه، كأنها تسأله أن يكون آخر أبوابها قبل الإستسلام.

لم يكن أحد يعرف ما يحدث خلف باب المختبر. لم يروا ارتجاف يديه حين تفشل تجربة جديدة، ولا الدموع التي كان يخفيها عندما يخبر مريضا أن العلم لم يصل بعد إلى ما يحتاج إليه. كانوا يسمعون الطبيب الهادئ يقول وبصوت مطمئن (سنحاول مرة أخرى)

مرت الأعوام، وبدأ التعب يسرق من وجهه ملامحه الشابة. صار زملاؤه ينصحونه بالراحة، وبعضهم يهمس بأن حلمه أكبر من إمكاناته. لكنه كان يرى في كل مريض عالما كاملا يستحق المحاولة، ولم يكن مستعدا لأن يغلق الباب قبل أن يطرق آخر مرة.

وفي مساء شتوي، دخلت العيادة طفلة صغيرة برفقة أمها. كانت الطفلة تتحسس الطريق بعصا قصيرة، ثم توقفت أمام الطبيب وسألته بصوت خافت:

«يا دكتور، هل سأرى وجه أمي يوما؟

لم يجد جوابا سريعا. انحنى أمامها، وأمسك بيدها، ثم وعدها أن يفعل كل ما يستطيع. وبعد مغادرتهما، عاد إلى المختبر وفتح ملفا كان قد أهمله منذ أشهر، وبدأ يراجع نتائجه من جديد.

هذه المرة، لاحظ تفصيلا صغيرا لم ينتبه إليه من قبل. أعاد التجربة، ثم كررها، وانتظر النتائج بقلب يخشى الفرح كما يخشى الخيبة. وعندما تأكد من أن اكتشافه قد يفتح بابا لعلاج بعض حالات العمى، جلس طويلا دون أن يتكلم، كأن سنوات التعب كلها تجمعت في تلك اللحظة.

بدأت التجارب الطبية اللازمة، وتعاون مع فريق من المختصين حتى أصبح العلاج متاحا لبعض المرضى الذين تنطبق عليهم شروطه. لم يكن معجزة تعيد البصر للجميع، لكنه كان خطوة حقيقية نحو النور.

جاءت الطفلة مع أمها في يوم المتابعة. جلست أمامه، وأزال الطبيب الضمادات بعد انتهاء الإجراءات اللازمة. فتحت عينيها ببطء، وحدقت في الضوء، ثم انتقلت بنظرها إلى الوجه الذي طالما تخيلته.

ابتسمت وهي تهمس: أمي ؟

انفجرت الأم بالبكاء، واحتضنت ابنتها، بينما وقف الطبيب بعيدا قليلا، يراقب المشهد بعينين امتلأتا بالدموع. لم يصفق له أحد، ولم تلتقط الكاميرات صورته، ولم يعرف العالم كم ليلة قضاها وحيدا ليصل إلى هذه اللحظة.

وفي نهاية اليوم، عاد إلى مكتبه، فوجد على الطاولة رسالة صغيرة كتبتها الطفلة بمساعدة أمها: شكرا لأنك جعلت العالم أجمل

احتفظ بالرسالة في الدرج نفسه الذي وضع فيه صورة الطفل القديمة. ثم أطفأ المصباح وغادر المستشفى، تاركا خلفه مختبرا مليئا بالملفات، وكرسيا فارغا، وحلما لم ينته بعد.

كان هناك طوال الوقت؛ حين بكى المرضى، وحين خافوا، وحين فقدوا الأمل، وحين عاد بعض النور إلى حياتهم. كان هناك حين لم ينتبه أحد إلى تعبه، وحين مر اسمه دون ذكر، وحين ظن العالم أن المعجزات تحدث وحدها.

كان هناك، ولم يره أحد... لكنه ساعد آخرين على رؤية العالم من جديد.

صحيفة شبكة نادي الصحافة الإلكترونية 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر المحتوى

جديد حكمي
المدير العام
مدير البرمجة

شارك وارسل تعليق

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من إرسال تعليقك

أخبار مقترحة